محمد جبلي
تبلغ الثورات الشعبية ذروتها عندما يحقق الشعب المستحيل ويتغلب المستقبل على الماضي، من هنا يصبح تاريخ الثورات تاريخا انسانيا وفريدا من نوعه على مر العصور، من هذا المنطلق نطرح سؤالا مصيريا مفاده: لماذا اليمن دولة فاشلة؟ إن سؤالا كهذا يقتضي مزيدا من التفكير الاستقرائي والموضوعي حول الدول الفاشلة التي يندرج في سياقها تقريرا نشرته مجلة "السياسة الخارجية" (foregnpolicy) في تاريخ 8 سبتمبر 2005م يتلخص مضمونه في (إن الدول الفاشلة تعني عدم كفاءة النظم والمؤسسات في اي مجال من مجالات الحياة وعدم فاعلية او جدوى القوانين القائمة بالفعل في الدولة)، وفي هذا السياق عمل نظام صالح جاهدا وبذل كل ما في وسعه من اجل ان تكون اليمن دولة فاشلة من خلال تفشي الفساد وتهريب الاموال للخارج وانتشار عملية التهريب وتجارة المخدرات برعاية امنية في البر والبحر وكذلك تغذية الانقسامات الداخلية والصراع المذهبي وصناعة ارهاب الدولة الذي يمثل اخطر ارهاب تمارسه الدولة كفزاعة لحكم الشعب بالتخويف من ناحية وتهديد للسلام العالمي من ناحية اخرى كما استنهض نظام صالح بكل قواه المستميته لتحقيق مصالحه الخاصة باستخدام قوة ونفوذ الدولة وممارسة اساليب القمع والقهر ضد الشعب والمعارضين الحقيقيين واقصاء الادمغة والكفاءات وجراء ذلك انعدم الانسجام والثقة بين الحكومة والشعب وكذلك تسييس الانقسامات الجهوية والطائفية وفي هذا السياق تبقى المفاتيح والحلول بأيدي الشباب في ساحات التغيير الشعبية ويتحتم عليها الدور الفاعل في تدعيم استراتيجية فاعلة تهدف الى اسقاط النظام والذي لن يتحقق إلا بتجاوز مزاعم الفشل المتمثلة في الحرب الاهلية التي يحاول نظام صالح الدموي تخويف الشعب بها لاسيما وثورة الشعب السلمية بددت مزاعمه الارهابية وفندت أكاذيبه المزعومة، من هنا يقتضي الامر مزيدا من النقاشات مفادها: لماذا لا تكون هناك استراتيجية سلمية للشباب في الساحات لإسقاط النظام عبر اعداد خطط عملية لمكافحة فرق الشغب وخطط لمكافحة اعمال البلطجة وخطط لمكافحة اعمال السلب والنهب والتفجيرات وخطط اعلامية مضادة على الشبكة العنكبوتية لفضح جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها نظام صالح بحق شباب الثورة السلمية ولابد ان تتضافر كافة الجهود في اطار الثورة الشعبية نحو الحسم السريع والفوري وفي اسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر الممكنة ومما يفتح الباب على مصراعيه يقتضي الاعتراف المتبادل بكافة القضايا على امتداد ساحات الحرية والتغيير كون الاعتراف المتبادل بكافة القضايا الوطنية على امتداد الساحة اليمنية, يمثل الدور الايجابي والفاعل والاحترام المتبادل وذلك لن يعطي مبررا لنظام صالح في تسييس اي انقسام او التخويف من الحرب الاهلية، وتأسيسا على ما سبق يمثل التنوع الحضاري والثقافي اليمني مسارا نهضويا نحو المستقبل، لكن حتمية نجاح الثورة الشعبية تبدأ بمناهضة الانقسامات الداخلية لكي يقرر الشعب مصيره ويمضي نحو المستقبل إزاء ذلك نقف حتما مندهشين وفي غاية الذهول عندما تلفت انتباهنا عبارة "ارحل" مكتوبة بكل لغات الحضارة اليمنية القديمة الحضرمية والحميرية والسبئية واللغة العربية، ونشاهد على قنوات التلفزة المسيرات الشعبية في ساحات الحرية والتغيير اليمنية تعلن تضامنها مع عدن ويافع جراء احداث الابادة الجماعية ولقد شاهدنا ايضا جمعة الوفاء للجنوب ولقد اصبحت طقوس صلاة الجمعة تظاهرات احتجاجية سلمية تطالب بإسقاط نظام صالح وخطيب الجمعة يتحدث في مضمون (الخطبة) باللغة الانجليزية مخاطبا المجتمع الدولي والعالم، إن اليمنيون ليسوا "ارهابيين وان النظام هو اخطر ارهاب يهدد السلام العالمي برمته"، من هنا يعطي الشعب اليمني انطباعا فريدا للعالم عن الاسلام الذي يعبر عن وجهة نظر الشعوب العربية الساعية نحو الديمقراطية ليس الاسلام الذي يسيسه نظام صالح، ان هذه المسيرات التي تطالب بسقوط نظام ارهابي متخلف عمل على اعاقة الحياة وفي هذا الصدد يعمل الاتصال الجماهيري المتمثل في قنوات التلفزة وشبكة الانترنت على توحيد افكار الشباب اليمني بشكل تلقائي غير مخطط ولم يكن موجها من أي قوة تنظيمية وهنا لا يجزم أي شخص او مجموعة أو تنظيم انه صاحب المبادرة او الزعيم، ومن هنا تتفرد هذه الثورات بهدفها الصريح ومطالبها الواضحة والتزامها الشديد بالتنظيم الداخلي ولقد تحقق ذلك بالفعل ليلة الثورة المصرية 25 يناير حين خرجت الجماهير العربية على مصراعيها في اليمن وليبيا والبحرين وسوريا تؤيد التغيير في مصر انه زمن التأثير او التأثر وصناعة الحدث الاحتجاجي اعلاميا ومن هنا يتحتم على الشباب في ساحات الحرية والتغيير تجسيد التفكير في ابتكار الحلول من استراتيجية إسقاط النظام الى مرحلة حماية الثورة الى مرحلة بناء اليمن دولة مدنية اتحادية وعلى شباب الساحات ابتكار حلول قضايا مناطقها واهدافها الثورية الخاصة بها ولابد من اشراك الادمغة في ايجاد الحلول وختاما يمكن التساؤل:
- اليس جدير بالشباب في الساحات ان يضعوا في اذهانهم سؤالا مصيريا بالغ الاهتمام، مفاده: لماذا اليمن دولة فاشلة؟
ان تساؤلا كهذا يقتضي تشخيص الاسباب الجوهرية للفشل وان تجاوز اخطاء الماضي المتمثلة في اسباب الفشل سوف يعطي مؤشرا موضوعيا لنجاح الثورة وهنا تبلغ الثورة ذروتها ويقرر الشعب مصيره نحو المستقبل ليصنع المستحيل، ويصرخ في المدى وداعا لعهود الزعامات والكاريزمات الفردية، لا للاقصاء، نعم للمشاركة الديمقراطية. لقد حان الوقت لتقاسم الثروة والسلطة، انه الشعب صاحب القرار الاول والاخير والسيادة الحقيقية.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into French thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into Spanish thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into Italian thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into German thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into Portuguese thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into English thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into Swedish thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into Russian thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into Dutch thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
You must be logged in to add tags.